الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
52
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
بعض المجتمعات ؛ على ما سمعنا . كما أنّ إخفاء كثير من العيوب في زماننا يكون من التدليس ، مثل كون الزوج أو الزوجة معتاداً على الموادّ المخدّرة ، أو محكوماً بالسجن سنين طويلة ، أو معروفاً بفساد الأخلاق والقتل والسلب والنهب ، وغير ذلك من العيوب الاجتماعية التي لا يحتملها المؤمنون والمؤمنات في أزواجهم . فإخفاء مثل هذه العيوب ، يكون تدليساً يوجب حقّ الفسخ للزوج والزوجة ؛ حتّى أنّ بعض الأمور التي لم تكن كذلك في السابق - كالعور - ربما يعدّ إخفاؤها من مصاديق التدليس في عصرنا ، وحينئذٍ لا يبعد جريان الخيار . الأمر الثالث : أنّه قد تكون بعض العيوب أشدّ من العيوب المعروفة المذكورة الموجبة لحقّ الخيار في الزوج أو الزوجة ، كالابتلاء بالإيدز الذي هو من الأمراض المسرية المهلكة ، وما أشبهه ، فهل يجري فيها حكم الفسخ ، أم لا ؟ أقول : لا يبعد جريانه فيها ؛ لُامور : أوّلها : التمسّك بقياس الأولوية وبالملاك ؛ فإنّ أحكام العيوب وإن كانت تعبّديةً مأخوذة من الشارع الحكيم ، ولكن من الواضح أنّ ملاكها عدم إمكان المعاشرة بعنوان الزوج ، أو الزوجة ، أو كونه صعباً جدّاً ، فلو وجد بعض الأمراض يكون كذلك ، أو أشدّ ، فلماذا لا يجري فيه حكم الفسخ من ناحية الزوج أو الزوجة مع أنّ الإيدز أو شبهه كذلك قطعاً ؟ ! ثانيها : ما مرّ من صدق عنوان « التدليس » على إخفاء أمثال هذه العيوب قطعاً ؛ فإنّ المفروض أنّ الزوج أو الزوجة يكون بذلك في معرض الهلاك . ثالثها : الروايات التي يمكن استئناس الحكم منها : منها : ما عن ابن بكير ، عن بعض أصحابه قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يتزوّج المرأة بها الجنون ، والبرص ، وشبه ذا ، فقال : « هو ضامن للمهر » « 1 » .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 211 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 2 ، الحديث 3 .